السيد صدر الدين الصدر العاملي

44

خلاصة الفصول في علم الأصول

قاض بانّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه ويلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله [ التنبيه ] الثاني : إذا تركّب الواجب في الخارج من اجزاء كالصّلاة فكلّ جزء من اجزائه واجب بالوجوب النّفسى والغيري باعتبارين فباعتبار كونه في ضمن المركّب واجب نفسي فانّ المركّب عبارة عن نفس الاجزاء والّا لم يكن مركبا فوجوبه عبارة عن وجوبها لكن تعلّق الوجوب بكلّ جزء ح ليس مستقلّا بل في ضمن الكلّ فالدّالّ على طلب الكلّ بالمطابقة دالّ على طلب الجزء بهذا الاعتبار أيضا بالمطابقة وان كان الدّال على متعلّقه الاوّل اعني الكلّ بالمطابقة دالّا على متعلّقه الثّانى اعني الجزء بالتّضمّن [ إشكال : ] لا يقال هذا انّما يتمّ فيما إذا اجتمعت اجزائه في الزّمان دون ما إذا تفرقت فيه كالصّلاة والحج إذ لا وجود للكلّ في الخارج حال وجود الجزء حتى يعتبر وجوده في ضمنه وقد تقرر في الكتاب ان الاحكام الشّرعية انما تتعلّق بالطّبائع دون وجوداتها الخارجيّة لا غير [ الجواب عنه : ] لأنا نقول قد حقّقنا في محلّه انّ الاحكام الشّرعية أمور اعتباريّة تلحق الافعال الخارجيّة في الذهن باعتبار كونها خارجيّة ولا ريب انّ الأفعال الخارجيّة مجتمعة في الذّهن وان اخذت من حيث كونها خارجيّة فيصحّ اعتبار الجزء في ضمن الكلّ في ظرف الاتصاف [ التنبيه ] الثالث : المقدّمة كما تكون مقدمة وجوب ومقدمة وجود كذلك قد تكون مقدمة علم كغسل جزء من الرّأس لتحصيل العلم بغسل تمام الوجه فتجب حيثما يجب ومرجع هذه المقدمة عند التحقيق إلى مقدمة الوجود حيث يتوقف العلم الواجب عليها فوجوبها انّما يستفاد من الخطاب بتحصيل العلم الثّابت في موارده بالعقل أو السّمع لا من الخطاب بالفعل إذ لا توقف له عليها وهذا ظاهر وقس على ذلك الحال في مقدّمة الظّن حيثما يعتبر ولا يذهب عليك انّ وجوب تحصيل العلم أو الظّن في موارده غيرى إذ الواجب في الحقيقة المعلوم أو المظنون وجوبه دون نفس العلم أو الظّن ولهذا لا يعاقب تارك الواجب على ترك تحصيل العلم أو الظّن به أيضا إذا تمهد هذا فمن فروعه ما لو اشتبه الواجب بالجائز فانّه يجب الاتيان بما يعلم معه الإتيان بالواجب فلو اشتبه جهة القبلة وجب ان يأتي صلاة متعدّدة بحسب الجهات [ إشكال : ] لا يقال تجب الصّلاة إلى جهة القبلة ولا تجوز إلى غيرها فلا يكون من اشتباه الواجب بالجائز [ الجواب عنه : ] لأنّا نقول عدم الجواز انّما هو من جهة كونها بدعة وظاهر انّ هذا يختصّ بغير حال الاشتباه لأنّه حينئذ يتعلّق بها طلب غيرىّ فيخرج عن كونها بدعة هذا إذا قلنا « 1 » بانّها ذاتيّة فلا خفاء في انّ تحريمها مقصور على غير صورة الاشتباه لعدم مساعدة دليل التّحريم على ثبوتها في صورة الاشتباه وعليه فينوى عند الإتيان بكلّ واحد من آحاد المشتبه انّه يأتي بالواجب

--> ( 1 ) بانّ حرمة الصّلاة إلى غير جهة قبلة تشريعيّة بحتة واما آتيا قلنا